الفتال النيسابوري
431
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فغضب ابن زياد لعنه اللّه وهمّ بها ، فسكّن منه عمر [ عمرو ] بن حريث ، فقالت زينب : يا ابن زياد ! وحسبك ما ارتكبت منّا ؛ فلقد قتلت رجالنا وقطعت أصلنا ، وأبحت حريمنا ، وسبيت نساءنا وذرارينا ؛ فإن كان ذلك للاشتفاء « 1 » ؛ فقد اشتفيت . فأمر ابن زياد بردّهم إلى السجن ، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين ، ثمّ أمر بالسبايا ورأس الحسين فحملوا إلى الشام . ولقد حدّثني جماعة كانوا اخرجوا في تلك الصحبة أنّهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجنّ على الحسين عليه السّلام إلى الصباح وقالوا : فلمّا دخلنا دمشق ، ادخل بالنساء [ النساء ] السبايا بالنهار مكشّفات الوجوه ، فقال أهل الشام الجفاة : ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء ؛ فمن أنتم ؟ فقالت سكينة بنت الحسين عليه السّلام : نحن سبايا آل محمّد . فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم « 2 » عليّ بن الحسين عليه السّلام وهو يومئذ فتى شابّ ، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام ، فقال لهم : الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم « 3 » وقطع قرن الفتنة ، فلم يأل عن شتمهم ، فلمّا انقضى كلامه قال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : أما قرأت كتاب اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : نعم . قال : أما قرأت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » ؟ قال : بلى . قال : فنحن أولئك .
--> ( 1 ) في المخطوط : « للشفاء » بدل « للاشتفاء » . ( 2 ) في المخطوط : « منهم » بدل « فيهم » . ( 3 ) في المخطوط : « أهلكم » بدل « أهلككم » . ( 4 ) الشورى : 23 .